وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا

إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش

[سورة النساء (4) : آية 57]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)

اللغة:
(ظليل) : صفة لظل مشتقة منه لتأكيد مضمونه، كما يقال:
ليل أليل، ويوم أيوم، أي: دائما لا تنسخه الشمس، وسجسجا لا حرّ فيه ولا برد.

الإعراب:
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على الذين كفروا لتقرير حال هؤلاء وهؤلاء، كما سيأتي في البلاغة والذين اسم موصول مبتدأ وجملة آمنوا صلة الموصول (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) جملة «سندخلهم» خبر الذين والهاء مفعول به أول وجنات مفعول به ثان على السعة، وقد تقدمت نظائره، أو منصوب بنزع الخافض وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين حال وفيها متعلقان بخالدين وأبدا ظرف متعلق بخالدين أيضا (لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وفيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وأزواج مبتدأ مؤخر ومطهرة صفة، أي أن هذه الأزواج مطهرة من الاقذار المعروفة في الدنيا كالحيض وغيره. والجملة الاسمية صفة ثانية لجنات.
(وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا) الجملة معطوفة، وظلا مفعول به ثان على السعة والمفعول الاول الهاء، وظليلا صفة.

البلاغة:
في عطف «الذين آمنوا» على «الذين كفروا» لف ونشر مشوّش، وقد سبقت الاشارة إليه مع ما في الكلام من مقابلة وتنظير.

التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا(57) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَأَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الْمَوْضِعِ، أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَالْخَبَرُ «سَنُدْخِلُهُمْ» . (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي نُدْخِلُهُمْ أَوْ مِنْ جَنَّاتٍ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا ضَمِيرَ الْكُلِّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِجَنَّاتٍ عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ، وَ (لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ) : حَالٌ، أَوْ صِفَةٌ.

الجدول في إعراب القرآن

[سورة النساء (4) : آية 57]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ (آمنوا) فعل ماضي مبني على الضم ... والواو فاعل ومثله (عملوا) ، (الصالحات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (سندخلهم جنّات) مثل سوف نصليهم نارا ، وعلامة نصب جنّات الكسرة (تجري) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء (من تحت) جار ومجرور متعلق ب (تجري) ، و (ها) ضمير مضاف إليه (الأنهار) فاعل مرفوع (خالدين) حال منصوبة من ضمير المفعول في (ندخلهم) ، وعلامة النصب الياء (في) حرف جر و (ها) ضمير في محل جر متعلق بخالدين، (أبدا) ظرف زمان منصوب متعلق بخالدين (لهم) مثل فيها متعلق بخبر مقدّم و (فيها) الثاني متعلق بالخبر المحذوف (أزواج) مبتدأ مؤخر مرفوع (مطهرة) نعت مرفوع (الواو) عاطفة (ندخلهم) مثل نصليهم ، (ظلّا) مفعول به ثان منصوب (ظليلا) نعت منصوب.
جملة «الذين آمنوا ... » لا محل لها معطوفة على جملة إنّ الذين كفروا .
وجملة «آمنوا» لا محل لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «عملوا ... » لا محل لها معطوفة على جملة الصلة. وجملة «سندخلهم ... » في محل رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة «تجري» في محل نصب نعت لجنّات.
وجملة «لهم فيها أزواج» في محل نصب نعت ثان لجنات، أو حال من ضمير الغائب في (سندخلهم) .
وجملة «ندخلهم ... » في محل نصب معطوفة على جملة لهم فيها أزواج.
الصرف:
(ظلّا) ، اسم من ظلّ يظلّ ظلالة باب فتح، وزنه فعل بكسر فسكون.
(ظليلا) ، اسم مشتق صفة مشبهة باسم الفاعل وزنه فعيل.

النحاس

{وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ..} [57] موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من اللفظ، وإِن شئت كان رفعاً وهو أجود على الموضع وإِن شئت على الابتداء، والذين غير مُعرَبٍ لأنه لو أُعرِبَ لأعرب وسط الاسم، وقيل: لأنه لا يقع إِلاّ لغائب وفتحت النون لأنه جمع وقيل: لأن قبلها ياءاً، وقيل: لأنها بمنزلة شيء ضُمّ الى شيء. وفيها لغات فاللغة التي جاء بها القرآن الذين في موضع الرفع والخفض والنصب/ 50 ب/ وبَنُو كنانة يقولون: الذونَ في موضع الرفع، ومن العرب من يقول: أللاذون في موضع الرفع والخفض، ومنهم من يقول: اللذيُّونَ. وفي التثنية أربع لغات أيضاً: يقال: اللذانِ بتخفيف النون واللذانِّ بتشديدها يُشدّد عوضاً مما حذف، وَقِيلَ لِيُفرقَ بَينَها وبين ما يحذف في الإِضافة، ويقال: اللّذِيّانِ بتشديد الياء، ويقال: اللذا بغير نون وأنشد سيبويه: أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنّ عَمَيّ اللّذَا * قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكَا الأَغْلاَلا وفي الواحد لغات يقال: جاءني الذي كَلّمك، وجاءني اللذِ كلمكَ بكسر الذال بغير ياء، واللذْ باسكان الذال كما قال: * كَاللّذْ تزبَّى زُيْبَةً فاصطِيدا * ويقال: الذِيّ بتشديد الياء وطيء تقول: جاءَنِي ذُو قال ذاك بالواو، ورأيت ذو قال ذاك، ومررتُ بذوقال ذاك، بمعنى الذي. {سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ} مفعولان، ومذهب سيبويه أنّ التقدير: في جَنّاتٍ فحذفت "في" {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ} نعت لجنات {خَالِدِينَ} نعت أيضاً لأنه قد عاد الذكر، وإن شئت كان نصباً على الحال {أَبَداً} ظرف زمان.

دعاس


وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (57) «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ» اسم الموصول مبتدأ وجملة آمنوا صلته وجملة عملوا الصالحات معطوفة «سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ» فعل مضارع ومفعولاه والسين للإستقبال والجملة خبر المبتدأ «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ» فعل مضارع تعلق به الجار والمجرور والأنهار فاعله والجملة صفة جنات «خالِدِينَ» حال منصوبة بالياء تعلق بها الجار والمجرور بعدها وظرف الزمان «أَبَداً». «لَهُمْ» متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ «أَزْواجٌ» «فِيها» متعلقان بمحذوف حال من أزواج «مُطَهَّرَةٌ» صفة أزواج والجملة مستأنفة لا محل لها «وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا» فعل مضارع والهاء مفعوله الأول ظلا المفعول الثاني ظليلا صفة والجملة معطوفة.

مشكل إعراب القرآن للخراط

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا } "خالدين": حال من الهاء في "سندخلهم"، والجار "فيها" متعلق به، وقوله "أبدا": ظرف زمان متعلق بـ "خالدين"، وجملة "لهم أزواج" حال من الهاء في "سندخلهم" في محل نصب، وجملة "وندخلهم" معطوفة على جملة "لهم أزواج" في محل نصب.