أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا

إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش

[سورة النساء (4) : الآيات 48 الى 50]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (50)

اللغة:
(يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) : يصفونها بزكاة العمل والطاعة، وزيادة العبادة والإخلاص. (فَتِيلًا) الفتيل: السّحاة في شقّ النّواة، وما فتلته بين أصابعك من الوسخ. يقال: ما أغنى عنك فتيلا أي: شيئا بقدر الفتيل. وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء اجتمعت في النواة، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها، وهذه الثلاثة واردة في القرآن الكريم، والرابع هو اليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما.

الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما تستحيل المغفرة بدونه. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ليغفر وبه متعلقان بيشرك. وذكر الفراء في كتابه معاني القرآن أنه منصوب بنزع الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيغفر (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة ويغفر معطوف على المنفي فهو مثبت، والأحسن أن تكون استئنافية ويغفر مستأنف مرفوع دفعا للالتباس، وما اسم موصول مفعول به ودون ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول وذلك مضاف إليه والاشارة للاشراك المفهوم من يشرك ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويشرك فعل الشرط وبالله متعلقان بيشرك فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وافترى فعل ماض وإثما مفعول به وعظيما صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم متلبسون به من الكفر، حيث قال اليهود: نحن أحباء الله. والهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان بتر وجملة يزكون أنفسهم صلة الموصول (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يزكي خبره ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء صلة الموصول (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو معطوف على محذوف تقديره: فهم يثابون ولا يظلمون، وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما بقدر الفتيل، فهو مثل مثقال ذرة. ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا على تضمين يظلمون معنى ينقصون. وقد تقدم هذا الإعراب في مثقال ذرة (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الجملة مستأنفة وانظر فعل أمر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق ولعل الثاني أرجح، ويفترون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول انظر، لأن انظر متعلقة بالاستفهام، وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به أو مفعول مطلق لأنه مرادف العامل يفترون، فالكذب والافتراء من واد واحد (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) الواو استئنافية وكفى فعل وبه الباء حرف جر زائد والهاء مفعول كفى محلا والفاعل ضمير مستتر مفسر بنكرة وهو قوله إثما فإثما تمييز ومبينا صفة.

التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(49) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) : تَقْدِيرُهُ: أَخْطَئُوا، بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي. (وَلَا يُظْلَمُونَ) : ضَمِيرُ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى مَنْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ أَيْ: مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، وَمَنْ زَكَّاهُ اللَّهُ. وَ (فَتِيلًا) : مِثْلُ «مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» فِي الْإِعْرَابِ، وَقَدْ ذُكِرَ.

الجدول في إعراب القرآن

[سورة النساء (4) : آية 49]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49)
الإعراب:
(ألم تر إلى الذين) مر إعرابها ، (يزكّون) مضارع مرفوع ... والواو فاعل (أنفس) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (بل) حرف إضراب عن تزكيتهم أنفسهم، وابتداء (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع (يزكي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (من) اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به (يشاء) مضارع مرفوع، والفاعل هو (الواو) عاطفة (لا) نافية (يظلمون) مضارع مبني للمجهول مرفوع ... والواو نائب فاعل (فتيلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته أي ظلما قدر الفتيل، منصوب.
جملة «لم تر إلى الذين ... » لا محل لها استئنافية. وجملة «يزكون ... » لا محل لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة «الله يزكي ... » لا محل لها استئنافية.
وجملة «يزكّي ... » في محل رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة «يشاء» لا محل لها صلة الموصول (من) .
الصرف:
(يزكون) ، فيه إعلال بالحذف أصله يزكّيون بضم الياء الثانية، نقلت حركتها الى الكاف ثم حذفت للساكنين، (الفتيل) ، اسم مشتقّ وزنه فعيل بمعنى مفعول إن أخذ معناه لما يفتل ... وهو اسم إن دلّ على الخط الطويل في شقّ النواة.

النحاس

{أَلَمْ تَرَ إِلَى/ 50 أ/ ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ..} [49] أي يسميه مطيعاً وولياً ثم عَجِبَ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقال: {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ..} [50] في قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه وهذه التزكية. {وَكَفَىٰ بِهِ إِثْماً مُّبِيناً} على البيان.

دعاس


أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49) «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ» تر فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة تعلق به الجار والمجرور بعده «يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ» فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة صلة الموصول «بَلِ اللَّهُ» لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع وبل حرف إضراب «يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ» فعل مضارع واسم الموصول مفعوله وجملة يشاء صلة الموصول وجملة يزكي خبر المبتدأ الله «وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا» لا نافية وفعل مضارع مبني للمجهول الواو نائب فاعله فتيلا نائب مفعول مطلق أي : لا يظلمون ظلما قليلا وجملة «لا يُظْلَمُونَ ...» معطوفة على جملة محذوفة تقديرها : يحاسبون بعدل ولا يظلمون.

مشكل إعراب القرآن للخراط

{ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا } جملة "بل الله يزكي" مستأنفة، وقوله "فتيلا": نائب مفعول مطلق أي: ظلما مقدار فتيل، وجملة "ولا يظلمون" معطوفة على جملة "بل الله يزكي".