وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا

إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش

[سورة النساء (4) : الآيات 35 الى 36]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً (36)

اللغة:
(الشقاق) : الخلاف. وسمي الخلاف شقاقا لأن المخالف يفعل ما يشقّ على صاحبه، أو لأن كل واحد منهما قد صار في شق، أي جانب.
(الْجُنُبِ) بضمتين: البعيد الجوار والأجنبي ويستوي فيه المذكر وللمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، قال:
لا يجتوينا مجاور أبدا ... ذو رحم أو مجاور جنب (الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) بفتح الجيم وسكون النون هو الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر، فإنه صاحبك، وهو بجانبك دائما.
(ابْنِ السَّبِيلِ) : المسافر والمنقطع في سفره.
(المختال) : التّيّاه المتكبّر، وأصل ألفه ياء، ومنه الخيل لأنها تختال في مشيتها مرحا.

الإعراب:
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة أولي الأمر بشأن الخلاف بين الزوجين. وإن شرطية وخفتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وشقاق مفعول به وبينهما مضاف إليه أضيف الشقاق الى الظرف على طريق الاتساع، وأصله: شقاقا بينهما، فأضيف على حدّ قوله: «بل مكر الليل والنهار» وأصله: بل مكر في الليل والنهار، أو على أن جعل البين شاقا، والليل والنهار ما كرين، على حدّ قولهم: نهارك صائر والضمير في بينهما للزوجين وإن لم يجر لهما ذكر لجري ذكر ما يدل عليهما وهو الرجال والنساء (فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها) الفاء رابطة لجواب الشرط وابعثوا فعل أمر وفاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط وحكما مفعول به ومن أهله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة، وحكما من أهلها عطف على ما تقدم (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما) الجملة مستأنفة وإن شرطية ويريدا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والألف فاعل وإصلاحا مفعول به ويوفق الله جواب الشرط والجملة لا محل لها وبينهما ظرف متعلق بيوفق (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً) ان واسمها، وجملة كان واسمها وخبريها خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها. (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان حقوق الأبوين والأقارب والجيران وما الى ذلك. واعبدوا فعل أمر والواو فاعله والله مفعوله ولا تشركوا عطف على ما تقدم وبه متعلقان بتشركوا وشيئا مفعول به أي شيئا من الأشياء أو مفعول مطلق أي شيئا من الإشراك (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) الواو عاطفة وبالوالدين جار ومجرور متعلقان بفعل المصدر المحذوف وإحسانا مفعول مطلق أي أحسنوا بهما إحسانا (وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) كلها معطوفة وبالجنب متعلقان بمحذوف حال (وَابْنِ السَّبِيلِ) عطف أيضا (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ما اسم موصول معطوف على ما تقدم وجملة ملكت أيمانكم صلة الموصول (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً) إن واسمها، وجملة لا يحبّ خبرها ومن اسم موصول مفعول به وجملة كان صلة واسم كان مستتر ومختالا خبر كان الاول وفخورا خبرها الثاني.

الفوائد:
لم يأت في الشرع ما يفيد أن الجار هو الذي بينه وبين جاره مقدار معيّن، ولا ورد في لغة العرب ما يفيد ذلك، بل المراد بالجار في اللغة المجاور ويطلق على معان: منها الجار والمجرور والذي أجرته من أن يظلم، والمجير والمستجير والشريك في التجارة، وزوج المرأة وهي جارته، وفرج المرأة، وما قرب من المنازل، والاست. وروي أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نزلت محلة قوم، وإن أقربهم إليّ جوارا أشدهم لي أذى، فبعث النبي أبا بكر وعمر وعليّا يصيحون على أبواب المساجد:
ألا إن أربعين دارا جار، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.
وقرىء والجار ذا القربى نصبا على الاختصاص تنبيها على عظم حقه.

التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا(35) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) : الشِّقَاقُ الْخِلَافُ؛ فَلِذَلِكَ حَسُنَ إِضَافَتُهُ إِلَى بَيْنَ، وَبَيْنَ هُنَا الْوَصْلُ الْكَائِنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. (حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْ بِـ " ابْعَثُوا "، فَيَكُونُ الِابْتِدَاءُ غَايَةَ الْبَعْثِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْحُكْمِ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. (إِنْ يُرِيدَا) : ضَمِيرُ الِاثْنَيْنِ يَعُودُ عَلَى الْحُكْمَيْنِ. وَقِيلَ: عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ. وَالثَّانِي: يَكُونُ قَوْلُهُ: يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا لِلزَّوْجَيْنِ.

الجدول في إعراب القرآن

[سورة النساء (4) : آية 35]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35)
الإعراب:
(الواو) استئنافية (إن) حرف شرط جازم (خفتم) فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط.. و (تم) ضمير فاعل (شقاق) مفعول به منصوب (بين) مضاف إليه مجرور ، (هما) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ابعثوا) فعل أمر مبني على ويجوز أن يكون استعمل اسما وزال معنى الظرفية ... حذف النون ... والواو فاعل، (حكما) مفعول به منصوب (من أهل) جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت ل (حكما) ، (الهاء) مضاف إليه (الواو) عاطفة (حكما) معطوف على الأول منصوب مثله (من أهلها) مثل الأول (إن) مثل الأول (يريدا) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون ... و (الألف) ضمير فاعل (إصلاحا) مفعول به منصوب (يوفّق) مضارع مجزوم جواب الشرط وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين (الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (بين) ظرف منصوب متعلق ب (يوفق) ، و (هما) ضمير مضاف إليه (إنّ الله كان عليما خبيرا) مر إعراب نظيرها في الآية السابقة.
جملة «خفتم ... » لا محل لها استئنافية.
وجملة «ابعثوا ... » في محل جزم جوابا للشرط مقترنة بالفاء.
وجملة «إن يريدا ... » لا محل لها استئنافية في حكم التعليل.
وجملة «يوفّق الله ... » لا محل لها جواب شرط جازم غير مقترنة بالفاء.
وجملة «إنّ الله كان ... » لا محل لها استئنافية.
وجملة «كان عليما ... » في محل رفع خبر إنّ.
الصرف:
(حكما) ، أصل اللفظ مشتق من فعل حكم يحكم باب نصر فهو صفة مشبّهة وزنه فعل بفتحتين، وقد ينقل إلى الاسم يدل على من يفصل بين متخاصمين أو مختلفين ... وهو يطلق على المفرد والجمع.
(إصلاحا) ، مصدر قياسي لفعل أصلح الرباعي وزنه إفعال بكسر همزة الماضي وإضافة ألف قبل الآخر. الفوائد
1- قال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين معا، أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من أهل الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة سواء من التفريق أو التوفيق مع مراعاة تشوّف الشارع الى التوفيق ...

النحاس

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا..} [35] شرط {فَٱبْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ} جوابه. {إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ} قيل الضميران للحكمين؛ لأنهما إذا أرادا الاصلاح قصدا الحق فَوفّقهما الله جل وعز: وقيل: الضميران للزوجين؛ لأنه لا يقال: حَكَمَ إلاّ لمَن يريد الصلاح، وقيل: الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين.

دعاس


وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً (35) «وَإِنْ خِفْتُمْ» إن شرطية جازمة وفعل ماض والتاء فاعله وهو في محل جزم فعل الشرط «شِقاقَ» مفعوله «بَيْنِهِما» مضاف إليه «فَابْعَثُوا حَكَماً» فعل أمر وفاعله ومفعوله والجملة في محل جزم جواب الشرط «مِنْ أَهْلِهِ» متعلقان بمحذوف صفة لحكما «وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها» عطف «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً» فعل مضارع مجزوم بحذف النون وألف الاثنين فاعله وإصلاحا مفعوله «يُوَفِّقِ اللَّهُ» جواب الشرط المجزوم وفاعله و«بَيْنِهِما» ظرف مكان متعلق بيوفق والجملة جواب شرط لا محل لها لم تقترن بالفاء. «إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً» سبق إعراب مثلها.

مشكل إعراب القرآن للخراط

{ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } "شقاق بينهما" مفعول به ومضاف إليه، والجار "من أهله" متعلق بنعت لـ "حكما"، جملة "إن يريدا" مستأنفة.