يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا

إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش

[سورة النساء (4) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)

اللغة:
(تَسائَلُونَ) فعل مضارع، وأصله تتساءلون، فحذفت احدى التاءين، أي يسأل بعضكم بعضا.
(الْأَرْحامَ) جمع رحم وهي القرابة.

الإعراب:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) يا أيها: تقدم اعرابها كثيرا، والناس بدل من «أي» واتقوا ربكم فعل وفاعل ومفعول به (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) الذي صفة ل «ربكم» وجملة خلقكم صلة الموصول ومن نفس جار ومجرور متعلقان بخلقكم وواحدة صفة والجملة مستأنفة مسوقة لبحث بدء الخلق والتكوين (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) الواو حرف عطف وخلق فعل ماض ومنها جار ومجرور متعلقان بخلق وزوجها مفعول به (وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً) الواو عاطفة وبث فعل ماض ومنهما جار ومجرور متعلقان ببث ورجالا مفعول به وكثيرا صفة ونساء عطف على «رجالا» (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ) الواو عاطفة واتقوا الله فعل أمر والذي صفة وجملة تساءلون صلة وبه جار ومجرور متعلقان بتساءلون والأرحام عطف على الله وفي هذا العطف تنويه بمنزلة القرابة ووجوب البرّ بها ومراعاتها (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) الجملة تعليلية لا محل لها وإن واسمها، وجملة كان وما في حيزها خبر ان وكان فعل ماض ناقص وعليكم جار ومجرور متعلقان ب «رقيبا» واسم كان مستتر ورقيبا خبرها.

البلاغة:
في الآية الآنفة فن براعة الاستهلال فقد استهل السورة بالاشارة الى بدء الخلق والتكوين، وألمع الى دور المرأة المهم، وأوصى بصلة الرحم. وقد حفل الشعر العربي بذكر صلة الرحم ومنزلتها عند الله، وحسبنا أن نشير الى قصيدة معن بن أوس التي مطلعها:
وذي رحم قلمت أظفار ضغنه ... بحلمي وهو ليس له حلم
وهي قصيدة رائعة يكاد لا يخلو منها كتاب أدبي فليرجع إليها من يشاء.

التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(1) .
قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ. (مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخَلَقَكُمْ، وَمِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، وَكَذَلِكَ «مِنْهَا زَوْجَهَا» .
وَ (مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا) : نَعْتٌ لِرِجَالٍ؛ وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ رِجَالًا بِمَعْنَى عَدَدٍ أَوْ جِنْسٍ أَوْ جَمْعٍ كَمَا ذُكِرَ الْفِعْلُ الْمُسْنَدُ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُؤَنَّثِ؛ كَقَوْلِهِ: «وَقَالَ نِسْوَةٌ» وَقِيلَ: (كَثِيرًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: بَثًّا كَثِيرًا.
(تَسَاءَلُونَ) : يُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَالْأَصْلُ تَتَسَاءَلُونَ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ سِينًا، فِرَارًا مِنْ تَكْرِيرِ الْمِثْلِ، وَالتَّاءُ تُشْبِهُ السِّينَ فِي الْهَمْسِ، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَدَخَلَ حَرْفُ الْجَرِّ فِي الْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَتَحَالَفُونَ بِهِ.
(وَالْأَرْحَامَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ أَيْ: وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا. وَالثَّانِي: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَوْضِعِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، كَمَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرًا؛ وَالتَّقْدِيرُ: الَّذِي تُعَظِّمُونَهُ وَالْأَرْحَامَ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهِ تَعْظِيمٌ لَهُ، وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى قُبْحِهِ، وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ عَلَى ضَعْفٍ.
وَقِيلَ: الْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْقَسَمِ: وَبِرَبِّ الْأَرْحَامِ، هَذَا قَدْ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَبْلَهُ.
وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَالْأَرْحَامُ مُحْتَرَمَةٌ، أَوْ وَاجِبٌ حُرْمَتُهَا.

الجدول في إعراب القرآن

[سورة النساء (4) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)
الإعراب:
(يا) أداة نداء (أيّ) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب و (ها) حرف تنبيه، (الناس) بدل من أيّ تبعه في الرفع لفظا- أو نعت له- (اتّقوا) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..
والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (كم) ضمير مضاف إليه (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت لربّ (خلق) فعل ماض و (كم) ضمير مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (من نفس) جار ومجرور متعلّق ب (خلقكم) ، (واحدة) نعت لنفس مجرور مثله (الواو) عاطفة (خلق) ، مثل الأول (من) حرف جرّ و (ها) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (خلق) ، (زوج) مفعول به منصوب و (ها) ضمير مضاف إليه (الواو) عاطفة (بثّ) مثل خلق (منهما) مثل الأول متعلّق ب (بثّ) ، (رجالا) مفعول به منصوب (كثيرا) نعت منصوب (الواو) عاطفة (نساء) معطوف على (رجالا) منصوب مثله (الواو) عاطفة (اتّقوا الله) مثل اتّقوا ربّ (الذي) موصول مبنيّ في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة (تساءلون) مضارع مرفوع محذوف منه إحدى التاءين.. والواو فاعل (به) مثل منها متعلّق ب (تساءلون) ، (الواو) عاطفة (الأرحام) معطوف على لفظ الجلالة منصوب مثله.. (إنّ) حرف مشبّه بالفعل (الله) لفظ الجلالة اسم إنّ منصوب (كان) فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو (على) حرف جرّ و (كم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (رقيبا) وهو خبر كان منصوب.
جملة النداء: «يأيّها الناس» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «اتّقوا ربّكم» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «خلقكم ... » لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «خلق ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «بثّ ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «اتّقوا الله» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّقوا ربّكم. وجملة: «تساءلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «إنّ الله كان ... » لا محلّ لها تعليلية.
وجملة: «كان عليكم رقيبا» في محلّ رفع خبر إنّ.
الصرف:
(تساءلون) ، أصله تتساءلون، وقد حذفت إحدى التاءين تخفيفا.
(رقيبا) ، صفة مشبّهة من رقب يرقب باب نصر، وزنه فعيل.
البلاغة
1- في هذه الآية الكريمة فن براعة الاستهلال فقد استهل السورة بالإشارة إلى بدء الخلق والتكوين، وألمع إلى دور المرأة المهم، وأوصى بصلة الرحم.
الفوائد
1- إشارة بالغة الأهمية استهل سبحانه كلامه في هذه السورة مشيرا إلى أكثر الأمور إعجازا في خلقه سبحانه وهو الحياة، وقوامها الذكورة والأنوثة، وقد شغلت مشكلة «الزوجية» هذه الفلاسفة قديمهم وحديثهم وكثير منهم استدلوا على عظمة الله ووحدانيته من هذه الزاوية فقالوا يستحيل على المصادفة العمياء التي وصفت بها الطبيعة أن ترشد إلى اتخاذ الذكورة والأنوثة وسيلة لاستمرار النوع في مئات الأنواع بل آلافها وعلى قرار واحد، ولا بد من إله قادر ومريد يمسك بدفة الحياة ويوجهها وجهتها الحق ويضع لها نواميسها ويحكم صنعها وبرءها.
2- ألمحنا فيما مضى من الكتاب إلى اعراب «أي» وأنه يتوصل بها إلى نداء الاسم المعرف ب «ال» . ونشير هنا إلى أن لها استعمالات أخرى نرى في ذكرها تمام الفائدة فنقول:
3- أي الاستفهامية ويطلب بها تعيين الشيء نحو «أي رجل جاء» ؟ وأية امرأت جاءت؟ ب- وقد تتضمن معنى الشرط فتجزم فعلين مضارعين نحو «أي رجل يستقم ينجح» .
ج- وقد تأتي للدلالة على معنى الكمال وتسمّى «أيّا الكمالية» نحو «خالد رجل أيّ رجل» ولا تستعمل إلا مضافة، وتعرب صفة بعد النكرة وحالا بعد المعرفة.
د- وتأتى وصلة لنداء ما فيه «ال» كما مرّ معنا وتتبعها هاء التنبيه نحو «يا أيها الناس» .
هـ- وقد تكون اسما موصولا.
وهي في جميع حالاتها معربة بالحركات الثلاث باستثناء أي الموصولية عند ما تضاف ويحذف صدر صلتها كقوله تعالى «ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا» ففي هذه الحالة يجوز بناؤها وإعرابها والبناء أفصح.

النحاس

{يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ..} [1] {يا} حرف ينادى به، وقد يجوز أن يحذفَ إِذا كان المنادى يَعلَمُ بالنداء و {أيّ} نداء مفرد و "ها" تنبيه {ٱلنَّاسُ} نعت لأيّ لا يجوز نصبه على الموضع لأن الكلام لا يتم قبله إِلاّ على قول المازني، وزعم الأخفش: أنّ أيّا موصولة بالنعت ولا تعرَفُ الصلة إِلاّ جملة {ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ} أمر فلذلك حذفت منه النون {ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ} في/ 44 ب/ موضع نصب على النعت {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} أُنِّثتْ على اللفظ، ويجوز في الكلام من نفس واحد، وكذا {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا} المذكر والمؤنث في التثنية على لفظ واحد في العلامة وليس كذا الجمع لاختلافه واتفاق التثنية. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ} هذه قراءة أهل المدينة بادغام التاء في السين، وقراءة أهل الكوفة {تَسَآءَلُونَ} بحذف التاء لاجتماع تاءين ولأن المعنى يُعرَفُ ومثله {إِذ تَلَقَّونَهُ بألسنتكم} {وَٱلأَرْحَامَ} عطف أي واتّقوا الأرحام أن تقطعوها، وقرأ ابراهيم وقتادة وحمزة {وَٱلأَرْحَامِ} بالخفض وقد تكلّم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحلّ القراءة به، وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا عِلّةَ قبحه فيما علمته. وقال سيبويه: لم يُعطَفْ على المُضمَرِ المخفوض لأنه بمنزلة التنوين وقال أبو عثمان المازني: المعطوف والمعطوف عليه شريكان لا يَدخُل في أحدِهما إِلاّ ما دَخَل في الآخر فكما لا يجوز مررتُ بزيدٍ وكَ وكذا لا يجوز مررتُ بِكَ وزيد، وقد جاء في الشعر كما قال: فاليومَ قَرّبتَ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا * فاذهب فَمَا بِكَ والأيامِ مِنْ عَجَبِ وكما قال: * وما بِينَها والكَعبِ غُوطٌ نَفانِف * وقال بعضهم "وَٱلأَرْحَامِ" قسم وهذا خطأ من المعنى والإِعراب لأن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّ على النصب روى شُعبة عن عون بن أبي جُحَيْفةَ عن المنذرِ بن جرير عن أبيه قال: كنتُ عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لما رأى في فاقتِهِم ثم صلى الظهر وخطب الناس فقال "يا أيُّها الناس اتّقوا ربّكم والأرحامَ ثم قال تَصَدّقَ رجلٌ بدينارِهِ تَصَدّق رجل بِدِرهَمِهِ تصدّقَ رجل بصاعِ تَمرِهِ" وذكر الحديث فمعنى هذا على النصب لأنه حَضّهم على صلة أرحامِهِم، وأيضاً فلو كان قسماً كان قد حذف منه لأن المعنى ويقولون بالأرحام أي وربّ الأرحامِ: ولا يجوز الحذف إِلاّ أن لا يصحَّ الكلام إِلاّ عليه. وأيضاً فقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم "من كان حالفاً فَلْيَحْلِفْ باللهِ" فكما لا يجوز أن تحلفَ إِلاّ بالله كذا لا يجوز أن تستحلف إِلاّ بالله فهذا يردّ قولَ من قال المعنى أسألك باللهِ وبالرحمِ، وقد قال أبو اسحاق: معنى "تَسَآءَلُونَ بِهِ" تطلبون حقوقكم به ولا معنى للخفض على هذا. والرحم مؤنثة ويقال: رَحِمٌ ورِحِمٌ ورِحْمٌ. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} قال ابن عباس أي حفيظاً. قال أبو جعفر: يقال: رَقَبَ الرجل وقد رَقَبْتُه رِقْبةَ ورِقْبَاناً.

دعاس

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)
«يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ» يا أداة النداء أي منادى مبني على الضم في محل نصب والها للتنبيه الناس بدل وجملة اتقوا ربكم ابتدائية لا محل لها «الَّذِي» اسم موصول صفة ربكم وجملة «خَلَقَكُمْ» صلته «مِنْ نَفْسٍ» متعلقان بخلقكم «واحِدَةٍ» صفة «وَخَلَقَ مِنْها» الجملة معطوفة على ما قبلها والجار والمجرور متعلقان بالفعل «زَوْجَها» مفعوله «وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً» فعل ماض ومفعوله وقد تعلق بالفعل الجار والمجرور كثيرا صفة ونساء معطوفة «وَاتَّقُوا اللَّهَ» فعل أمر وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به والجملة معطوفة على اتقوا الأولى «الَّذِي» اسم موصول صفة لله «تَسائَلُونَ» فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعله «بِهِ» متعلقان بالفعل والجملة صلة الموصول «وَالْأَرْحامَ» عطف على الله.
«إِنَّ اللَّهَ» إن ولفظ الجلالة اسمها «كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً» كان ورقيبا خبرها الذي به تعلق الجار والمجرور قبله واسم كان ضمير مستتر يعود إلى الله وجملة «كانَ عَلَيْكُمْ» في محل رفع خبر وجملة «إِنَّ اللَّهَ» تعليلية لا محل لها.

مشكل إعراب القرآن للخراط

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } "الذي": اسم موصول نعت للجلالة. "والأرحام": اسم معطوف على الجلالة منصوب.