لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ
رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا
نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ
إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش
[سورة آل عمران (3) : الآيات 196 الى 200]
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (197) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (199) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)
اللغة:
(النزل) بضمتين وبضمّ فسكون: ما يقام للنازل أو طعام الضيف، قال أبو الشعواء الضبيّ:
وكنّا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
(رابِطُوا) أقاموا في الثغر، والأصل أن يربط هؤلاء وهؤلاء خيلهم مترصدين مستعدين للغزو.
ورباط الخيل حبسها. قال:
فينا رباط جياد الخيل معلمه ... وفي كليب رباط الذلّ والعار
الإعراب:
(لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) جملة مستأنفة مسوقة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغترار، وهو في الحقيقة نهي لأصحابه وأتباعه عن الاغترار بما يرونه من تبسّط الكافرين والظالمين العتاة في الأرض، واستبحارهم في القوة والعمران، على نحو ما هو مشاهد اليوم. ولا الناهية ويغرنك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا والكاف مفعول به وتقلب فاعل والذين اسم موصول مضاف اليه وجملة كفروا صلة وفي البلاد جار ومجرور متعلقان بتقلب لأنه مصدر (مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) متاع خبر لمبتدأ محذوف وقليل صفة أي: هو متاع ضئيل لا يؤبه له، وهو مهما تطاول آيل الى الزوال والجملة مستأنفة. ثم حرف عطف للتراخي ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر (وَبِئْسَ الْمِهادُ) الواو حالية وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمهاد فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف أي: جهنم، والجملة نصب على الحال. (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ) لكن مخففة مهملة لمجرد الاستدراك والذين مبتدأ وجملة اتقوا ربهم صلة الموصول ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وجنات مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الذين وجملة لكن مستأنفة (تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها)
الجملة صفة لجنات ومن تحتها جار ومجرور متعلقان بتجري والأنهار فاعل وخالدين حال وفيها جار ومجرور متعلقان بخالدين (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) نزلا حال من جنات، وإن جعلته مصدرا فهو مفعول مطلق لفعل محذوف، ومن عند الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة «نزلا» (وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ) الواو استئنافية أو حالية وما اسم موصول مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف صلة ما وخير خبر وللابرار جار ومجرور متعلقان بخير والجملة مستأنفة أو حالية (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) الواو استئنافية وإن حرف مشبه بالفعل ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن المقدم ولمن اللام المزحلقة ومن اسم موصول اسم إن المؤخر وجملة يؤمن بالله صلة الموصول وبالله جار ومجرور متعلقان بيؤمن (وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ) الواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على الله وجملة أنزل إليكم صلة وما أنزل إليهم عطف أيضا وخاشعين حال من الضمير في يؤمن ولله جار ومجرور متعلقان بخاشعين (لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) جملة لا يشترون حالية وبآيات الله جار ومجرور متعلقان بيشترون وثمنا مفعول به وقليلا صفة (أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) الجملة مستأنفة واسم الاشارة مبتدأ ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال أي مستقرا عند ربهم والجملة خبر «أولئك» (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) جملة مستأنفة وإن واسمها وخبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) أفعال دعاء (وَاتَّقُوا اللَّهَ) عطف أيضا (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لعل واسمها، والجملة خبرها وجملة الرجاء حالية.
م 10- اعراب القرآن
البلاغة:
جاء ختام سورة آل عمران حسنا جدا، وكما جاء ختام سورة البقرة مشتملا على الدعاء جاء ختام سورة آل عمران مشتملا على عدد من الوصايا النافعة، وهذا هو حسن الختام، ليبقى راسخا في الاسماع، وهذا هو حسن البيان.
(4) سورة النساء مدنيّة وآياتها ستّ وسبعون ومائة
التبيان في إعراب القرآن
قَالَ تَعَالَى: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ(198) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَخْفِيفِ النُّونِ. وَقُرِئَ بِتَشْدِيدِهَا وَالْإِعْرَابُ ظَاهِرٌ. (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي لَهُمْ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَارْتِفَاعُ «جَنَّاتٌ» بِالِابْتِدَاءِ وَبِالْجَارِّ. (نُزُلًا) : مَصْدَرٌ، وَانْتِصَابُهُ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى لَهُمْ جَنَّاتٌ؛ أَيْ: نُزُلُهُمْ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ حَالٌ أَوْ تَمْيِيزٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ نَازِلٍ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
أَوْ يَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ. وَيَجُوزُ إِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي فِيهَا؛ أَيْ: مَنْزُولَةً. (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : إِنْ جَعَلْتَ نُزُلًا مَصْدَرًا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صِفَةً لَهُ وَإِنْ جَعَلْتَهُ جَمْعًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: نُزُلًا إِيَّاهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ أَيْ بِفَضْلِهِ. (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) : مَا بِمَعْنَى الَّذِي وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَيْرٌ وَ «لِلْأَبْرَارِ» نَعْتٌ لِـ (خَيْرٌ) . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ (لِلْأَبْرَارِ) ، وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ أَيْ: وَالَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مُسْتَقِرٌّ لِلْأَبْرَارِ، وَخَيْرٌ عَلَى هَذَا خَبَرٌ ثَانٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْأَبْرَارِ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، وَ (خَيْرٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَهَذَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِحَالٍ لِغَيْرِهِ، وَالْفَصْلَ بَيْنَ الْحَالِ وَصَاحِبِ الْحَالِ بِخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الِاخْتِيَارِ.
الجدول في إعراب القرآن
[سورة آل عمران (3) : آية 198]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198)
الإعراب:
(لكن) حرف استدراك لا عمل له (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (اتّقوا) فعل ماض مبنيّ على الضم المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين ... والواو فاعل (ربّ) مفعول به منصوب و (هم) ضمير مضاف إليه (اللام) حرف جرّ و (هم) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (جنّات) مبتدأ مؤخّر مرفوع (تجري من تحتها الأنهار) مرّ إعرابها ، (خالدين) حال منصوبة من الهاء في (لهم) ، وعلامة النصب الياء (فيها) مثل لهم متعلّق بخالدين (نزلا) مفعول مطلق لفعل محذوف أي تنزلهم نزلا، (من عند) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف نعت ل (نزلا) ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور (خير) خبر مرفوع (للأبرار) جارّ ومجرور متعلّق بخير.
جملة: «الذين اتّقوا ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اتّقوا» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لهم جنّات..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «تجري ... » الأنهار في محلّ رفع نعت لجنّات.
وجملة: «ما عند الله خير..» لا محلّ لها استئنافيّة.
الصرف:
(نزلا) ، إمّا مصدر بمعنى العطاء والفضل وزنه فعل بضمّتين، وإمّا اسم لما هيّئ للضيف من طعام وإمّا جمع مفرده نازل ...
النحاس
{لَكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ..} [198]
في موضع رفع بالابتداء، وقرأ يزيد بن القعقاع {لَكِنّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ} بتشديد النون {نُزُلاً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ} مثل ثواباً عند البصريين، وقال الكسائي: يكون مصدراً وقال الفراء: هو مُفَسّر، وقرأ الحسن {نُزْلاً} باسكان الزاي وهي لغة تميم، وأهل الحجاز وبنو أسد يُثقّلون.
دعاس
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (198) «لكِنِ» حرف استدراك «الَّذِينَ» اسم موصول مبتدأ «اتَّقَوْا» الجملة صلة الموصول «رَبَّهُمْ» مفعول به «لَهُمْ جَنَّاتٌ» مبتدأ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة الاسمية في محل رفع خبر الذين «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ» الجملة صفة «خالِدِينَ فِيها» حال تعلق به الجار والمجرور بعده ومثلها «نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» وقيل نزلا مفعول مطلق «وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ» الواو حالية ما اسم موصول مبتدأ والظرف متعلق بمحذوف صلة خير خبر تعلق به الجار والمجرور للأبرار ولفظ الجلالة مضاف إليه والجملة في محل نصب حال.
مشكل إعراب القرآن للخراط
{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ }
"لكن" حرف استدراك مهمل، وجملة "لهم جنات" خبر "الذين". "نزلا من عند الله": مفعول مطلق أي: نُنزلهم نزلا والجار "من عند" متعلق بنعت لـ "نزلا". وقوله "وما عند الله": الواو مستأنفة، و "ما" موصول مبتدأ، والظرف متعلق بالصلة. و"خير": خبر مرفوع، والجار بعده متعلق به.