وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

إعراب القرآن وبيانه لمحي الدين درويش

[سورة البقرة (2) : الآيات 193 الى 194]
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)

الإعراب:
(وَقاتِلُوهُمْ) الواو حرف عطف، وقاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به. أمرهم بالقتال تفاديا لطروء الفتنة، وهي الإخراج من الوطن (حَتَّى) حرف غاية وجر، والمراد به هنا التعليل (لا) نافية (تَكُونَ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى، وهي هنا تامة، والجار والمجرور متعلقان بقاتلوهم، و (فِتْنَةٌ) فاعل تكون (وَيَكُونَ) عطف على تكون وهي هنا ناقصة (الدِّينُ) اسمها (لِلَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها، ولا يبعد أن تكون تامة أيضا، فيكون الدين فاعلا والجار والمجرور متعلقين بمحذوف حال، أي خالصا لله (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط، ولا نافية للجنس (عُدْوانَ) اسمها المبنى على الفتح (إِلَّا) أداة حصر (عَلَى الظَّالِمِينَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا والجملة في محل جزم جواب الشرط (الشَّهْرُ الْحَرامُ) الشهر مبتدأ، والحرام صفة (بِالشَّهْرِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا بد من حذف مضاف، أي هتك حرمة الشهر الحرام، وهو ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة وبهتك حرمة الشهر الحرام وهو ذو القعدة من السنة السادسة فقد قاتلوكم عام الحديبية، فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء في ذي القعدة من السنة السابعة وكراهيتهم القتال فيه: هذا الشهر مقابل بهذا الشهر وهتكه بهتكه وجزاء كل شرّ شرّ مثله (الْحَرامُ) صفة والجملة استئنافية (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) الواو عاطفة، والحرمات مبتدأ، وقصاص خبر (فَمَنِ) الفاء الفصيحة، ومن شرطية مبتدأ (اعْتَدى) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (فَاعْتَدُوا) الفاء رابطة لجواب الشرط واعتدوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والجملة في محل جزم جواب الشرط، والجملة الواقعة بعد الفاء الفصيحة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقان بقوله فاعتدوا (بِمِثْلِ) الجار والمجرور متعلقان باعتدوا أو بمحذوف حال (مَا) مصدرية (اعْتَدى) فعل ماض، والمصدر المنسبك من ما واعتدى مضاف إليه أي بمثل اعتدائه (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان باعتدى (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتحذير من المبالغة في الانتقام، لأن النفس مفطورة على حب المبالغة في الانتقام، واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به (وَاعْلَمُوا) عطف على اتقوا (أَنَّ اللَّهَ) ان واسمها (مَعَ الْمُتَّقِينَ) مع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر، والمتقين مضاف إليه، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا.

التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ «لِلَّهِ» الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ «لَا» وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.

الجدول في إعراب القرآن

[سورة البقرة (2) : آية 193]
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)
الإعراب:
(الواو) عاطفة (قاتلوا) سبق إعرابه ، و (هم) ضمير متصل مفعول به (حتى) حرف غاية وجر (لا) نافية (تكون) مضارع تامّ منصوب ب (أن) مضمرة بعد حتّى (فتنة) فاعل مرفوع.
والمصدر المؤوّل (ألّا تكون فتنة) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (قاتلوهم) .
(الواو) عاطفة (يكون) مضارع تامّ أو ناقص منصوب معطوف على تكون الأول (الدين) فاعل أو اسم يكون مرفوع (لله) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف حال من الدين أو بمحذوف خبر يكون (الفاء) استئنافية (إن انتهوا) سبق إعرابها في الآية السابقة (الفاء) رابطة للجواب (لا) نافية للجنس (عدوان) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (إلّا) أداة حصر (على الظالمين) جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر لا وعلامة الجرّ الياء . جملة: «قاتلوهم ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة قاتلوا في سبيل الله أو جملة اقتلوهم حيث ثقفتموهم .
وجملة: «لا تكون فتنة» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «يكون الدين» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «إن انتهوا» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا عدوان إلا..» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء..
الصرف:
(عدوان) مصدر عدا يعدو بمعنى اعتدى باب نصر وزنه فعلان بضمّ الفاء.

النحاس

{فَإِنِ ٱنْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ..} [193] 22/ أ قال الأخفش سعيد: المعنى فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلاّ على الظالمين منهم وقِيلَ: فإن انتهوا للجماعة.

دعاس

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193)
«وَقاتِلُوهُمْ» الواو عاطفة قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة معطوفة. «حَتَّى» حرف غاية وجر. «لا تَكُونَ» لا نافية تكون فعل مضارع تام منصوب بأن المضمرة وهي مع الفعل مؤولة بمصدر في محل جر بحتى والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. «فِتْنَةٌ» فاعل مرفوع. «وَيَكُونَ» الواو عاطفة يكون معطوف على تكون الأولى ويجوز إعرابه ناقصا. «الدِّينُ» فاعل. «لِلَّهِ» لفظ الجلالة مجرور باللام متعلقان بالفعل يكون والجملة معطوفة. «فَإِنِ» الفاء استئنافية وإن شرطية. «انْتَهَوْا» فعل ماض
في محل جزم فعل الشرط. «فَلا» الفاء رابطة لجواب الشرط. لا نافية للجنس تعمل عمل إن. «عُدْوانَ» اسمها مبني على الفتح. «إِلَّا» أداة حصر «عَلَى الظَّالِمِينَ» جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.

مشكل إعراب القرآن للخراط

{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ } "حتى" حرف غاية وجر، و "تكون" مضارع تام منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد "حتى"، والمصدر المؤول مجرور بـ "حتى"، والجار والمجرور متعلقان بـ "قاتلوهم". وجملة "فإن انتهوا" معطوفة على جملة "وقاتلوهم" لا محل لها.